الشيخ علي الكوراني العاملي
167
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : حدثوا عن أهل الكتاب ولا حرج ! فزعموا أنه أمرهم بأخذ ثقافة اليهود والنصارى ! وكان بعض علماء البلاط يكذب ويرويها على أنها أحاديث نبوية ! كما تقضي خطة معاوية بتقريب اليهود وإحياء علاقات أبي سفيان القديمة بهم وجعل كعب الأحبار مستشاراً دينياً للخليفة ، كما كان مستشاراً لعمر وعثمان ! كما توجب خطته الصلح مع الروم : ( وكان معاوية أول من صالح الروم ، وكان صلحه إياهم في أول سنة 42 ) . أي بعد شهادة علي ( عليه السلام ) . ( تاريخ ابن خياط 154 ، واليعقوبي : 2 / 217 ) . كما يجب تقريب النصارى وتعيين شخصياتهم في ديوان الخلافة ، وحتى ولاةً على المسلمين ، فكان سرجون حاجبه وصاحب سره ( تاريخ دمشق : 20 / 161 ) وعيَّن ابن أثال والياً على حمص ثمناً لسمِّه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ! ( فسقاه شربة فمات عبد الرحمن بحمص ، فاستعمل معاوية ابن أثال على خراج حمص ، وكان أركوناً من أركنة النصارى عظيماً ) . ( تاريخ دمشق : 16 / 163 ) ( ولم يستعمل النصارى أحد من الخلفاء قبله ) . ( اليعقوبي : 2 / 223 ) . إلى آخر معالم الخطة الأموية التي سماها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الفتنة الأموية ، وقد عرفتَ بعض معالمها مما تقدم ! فما هي العوامل التي جعلت الأمة تتغلب على هذه الموجة القوية وتجتازها رغم أنها خضعت لها عقوداً وخنعت أمام حزبها النشيط الذي كان يفرض آراءه على المسلمين بالقتل بلا حساب ، وبالترغيب بحساب ! لا شك أن مخزون الأمة الفكري والروحي والتجربي من العهد النبوي ، كان العامل الأول ، وكذلك نص القرآن الذي لا يمكن تطويعه للمشروع الأموي مهما تفنن مفسروهم بتحريف آياته ، وتشبثوا بمتشابهاته . وكذلك نهضة الإمام الحسين ( عليه السلام ) التي كشفت للأمة حقيقة بني أمية من جهة ، ونبل أهل البيت النبوي ( عليهم السلام ) وتضحيتهم لحفظ الإسلام من جهة .